أبو نصر الفارابي
88
الجمع بين رأيي الحكيمين
فيقسمه « 58 » بفصلين ذاتيين ، ثم يقسم كل قسم منهما كذلك ، وينظر في اي الجزءين يقع « 59 » المقصود « 60 » تحديده ؛ ثم لا يزال يفعل كذلك إلى أن يحصل امر عاميّ قريب من المقصود تحديده ، وفصل يقوّم ذاته ويفرده عمّا يشاركه . وهو في ذلك لا يخلو من تركيب ما حيث يركّب الفصل على الجنس ؛ وان لم يقصد ذلك من أول الأمر . فإذا كان لا يخلو من ذلك فيما يستعمله . وان كان ظاهر سلوكه ذلك خلاف ظاهر سلوكه هذه ، فالمعاني واحدة . وأيضا ، فسواء طلبت جنس الشيء وفصله ، أو طلبت الشيء في جنسه وفصله . فظاهر ان لا خلاف بين الرأيين في الأصل ، وان كان بين المسلكين خلاف . ونحن لا ندّعي انه لا بون ، بوجه من الوجوه وجهة من الجهات ، بين الطريقين « 61 » ، لأنه يلزمنا ، عند ذلك ، ان يكون قول ارسطوطاليس ومأخذه وسلوكه ، هي « 62 » باعينها قول أفلاطون ومأخذه وسلوكه . وذلك محال وشنيع . ولكنّا ندّعي انه لا خلاف بينهما في الأصول والمقاصد ، على ما بيّناه أو سنبيّنه « 63 » بمشيئة اللّه وحسن توفيقه . سابعا - القياس : كيف استخدمه أرسطو وهل استخدمه أفلاطون ؟ ومن ذلك أيضا ، ما انتحله امونيوس « 64 » وكثير من الاسكلائيين « 65 » ، وآخرهم تامسطيوس « 66 » فيمن يتبعه ، من أن القياس المختلط من الضروري والوجودي إذا « 67 » كانت المقدمة الكبرى منهما ضرورية ، كانت النتيجة وجودية « 68 » لا ضرورية . ونسبوا ذلك إلى أفلاطون ، وادّعوا انه يأتي بقياسات ، في كتبه ، توجد مقدماتها الكبرى ضرورية ونتائجها وجودية ، مثل القياس الذي يأتي به في كتاب « طيماوس » ، حيث يقول : « الوجود أفضل من لا وجود ، والأفضل تشتاقه « 69 » الطبيعة ابدا » . ويزعمون أن النتيجة اللازمة لهاتين المقدمتين ، وهي ان الطبيعة تشتاق الوجود « 70 » ، ليست
--> ( 58 ) « ا » فيقسمه ؛ « ب » فقسمة . ( 59 ) « ا » يقع ؛ « ب » تبع . ( 60 ) « ا » « ب » المحدود ؛ « د » المقصود . ( 61 ) « ا » بين الطريقين ؛ « ب » من الطرئق . ( 62 ) « ا » هي ؛ « ب » ناقص [ هي ] . ( 63 ) « ا » سنبينه ؛ « ب » ناقص [ سنبينه ] . ( 64 ) « ا » امونيوس ؛ « ب » اموسوس . ( 65 ) « ا » الاسكلايين ؛ « ب » الاشكلين . ( 66 ) « ا » ثامسطيوس ؛ « ب » ثاسطيوس . ( 67 ) « ب » الكلام [ إذا كانت . . . وجودية ] ناقص . ( 68 ) « ب » الكلام [ إذا كانت . . . وجودية ] ناقص . ( 69 ) « ا » تشتاقه ؛ « ب » بسافه . ( 70 ) « ا » الوجود ؛ « ب » الموجود .